يظن من لايعلم .. أن المشروع الصغير هو كمايسمى مشروعا صغيرا .. ولكن في الحقيقة مالايعلمه الكثير أنه ليس صغيرا إلا على صعيد المبلغ المستثمر فيه فقط .. أما العائد فإنه قد يكون كبيرا وكبيرا جدا في الحقيقة .. والمؤكد أنه سيكون أكبر من أي دخل سابق مر بصاحب العمل الصغير الذي يعمل في التجارة لأول مرة .. وذلك طبعا في حالة التوفيق ونجاح المشروع ..
المشروع الناجح هو اشبه مايكون بعجلة تروس قوية وفعالة تعمل في يسر وسهولة وجميع تروسها تعمل بتناغم ونظام ودقة وكلها تعمل من أجل أن تجعل من حياة صاحب العمل التجاري وكل العاملين فيه أكثر سهولة ومتعة .. وهنا أيضا يكمن واحد من أهم المفاهيم التي يجب تبنيها والنظر اليها قبل بدء العمل التجاري وهو يجب أن يكون العمل التجاري في خدمة صاحب العمل التجاري وخدمة حياته وليس العكس .والآن لنتعرف على تلك التروس التي تتكون منها الآلة التي تصنع النقود ؟ .
الترس الأول : العملاء
وهو أهم ترس في العمل التجاري فبدونه لايمكن لشئ أن يتحقق ؛ والعمل التجاري الذي لايجعل العميل وحاجاته ورغباته هي صميم أهتماماته وصميم جميع عملياته هو في الحقيقة عمل آيل للزوال بلاجدال إلا أن يشاء الله تعالى ؛ لأنه في هذه الحالة يفتقد الى أهم محركاته وفي الوقت ذاته يفتقد الى السبب الأساسي لوجوده ؛ الا وهو إيجاد العميل .. وجذبه .. وإرضاؤه .. والمحافظة عليه .
وهذا الترس يمكن باذن الله تفعيله وبقوة في حالة إرضاء العميل والتفكير دوما فيه وفي كيفية تحقيق توقعاته .. بل وتخطيها .
ويكون ذلك بالآتي :
ا – بجعل العميل في أول أوليات جميع العاملين في العمل التجاري من حيث إرضاؤه وخدمته .
ب – الحرص على تجويد المنتج والخدمة التي هي أساس مايريده ويتعامل معه العميل وأن تكون عملية التجويد والإبتكار من صميم وظائف العمل التجاري وإدارته .
ج – الحرص على مفاجأة العملاء خاصة الممهمين .. وكلهم مهمين .. بخدمات إضافية وتمييزات إضافية تسعده وتتخطى توقعاته وتجاربه السابقة مع العمل التجاري تزيد من ولائه وحبه للعمل التجاري تجعل منه أفضل مسوق ومعلن للعمل التجاري .
د – العمل دوما على أن يجد العميل أفضل صفقة ممكنة مقابل المبلغ الذي يدفعه مقارنة بالأعمال التجارية التي تقع ضمن الفئة التي تعمل فيها .
الترس الثاني : العاملين
وهم أيدي العمل التجاري التي تقدم المنتجات والخدمات للعملاء بشكل يضمن رضا العملاء وإسعادهم .
ولتفعيل هذا الترس عظيم الأهمية هناك قواعد .
وأول القواعد هنا هي :
ا – عامل موظفيك كما تحب أن يعاملوا أهم عملائك .. الرجاء إعادة قراءة الجملة .
ب – إجعل المقابل مرضيا وجيدا في عرف المهن المماثلة من حيث سلم الرواتب .
ج – يجب أن تكون معاملة الإدارة للعاملين محترمة ؛ حافظة للكرامة الإنسانية بغض النظر عن أي معامل آخر وفي منتهى الرقي الإنساني وهذا حق شرعي وإنساني لكل إنسان بغض النظر عن خلفيته الثقافية أو الدينية أو العرقية .. وهو أيضا منطقي جدا فهذا العامل هو من يحقق أو يفسد الوظيفة الأساسية للعمل التجاري .. جذب وإرضاء والمحافظة على العميل .
د – يجب توظيف العامل توظيفا مرضيا يشعره بأهميته الإنسانية والعملية .. يشعر معه أن عمله له أهمية ومردود على صعيد العمل التجاري ككل مهما كانت وظيفته ومركزه الوظيفي .. هل تستطيع أن تغفل أهمية دور عامل النظافة ؟ .
الترس الثالث : الجانب المالي
هذا الجانب قد يكون واضح الأهمية وهو فعلا كذلك ..
ا – إدارة التدفقات النقدية ( الكاش ) من أهم إنضباطات الإدارة المالية للعمل التجاري وهنا حيث تسقط الكثير من الأعمال التجارية .. وهي ببساطة تعني أن تحسب وتدير النقد في العمل التجاري الداخل اليه ( المبيعات ) والخارج منه ( المصروفات المباشرة كقيمة البضاعة + المصروفات الثابتة كالرواتب والإيجار والكهرباء .. ) بحيث لايكون الخارج من النقد أكبر من الداخل اليه .. هكذا بكل بساطة .
ب – هنا يجب الوقوف عند واحدة من اكثر الآلام لصاحب العمل التجاري .. الا وهو كيفية تكوين وفهم القوائم المالية ( الميزانية العمومية + قائمة الدخل + قائمة التدفقات النقدية + الميزانية التشغيلية ) ؛ قد تبدو هنا لوغاريتمات للبعض ؛ لكن في الحقيقة هي أشياء بسيطة وسهلة الفهم .. وضرورية جدا ولايعفى من يريد إنشاء عملا تجاريا صغيرا او كبيرا أن يلم بها .. حتى في حالة إستخدام محاسب أو المحاسب القانوني أيضا ؛ لأن هذه القوائم المالية هي عبارة عن أدوات تشخيصية لأداء العمل التجاري ولأداء الإدارة أيضا ووظائفها .
ج - إياك إياك أن تثقل كاهل العمل التجاري بالديون غير الضرورية والمصروفات غير الأساسية .. بعدم السداد للمستحقين في الأوقات المحددة .. كالرواتب للعاملين .. والإيجار لصاحب العقار .. ومستحقات الموزعين في وقتها وهكذا .. من المهم جدا والضروري جدا ..
د – يجب إعتناق مبدأ التضحية خاصة في بداية المشروع .. بمعنى أن يصبر صاحب المشروع ولايأخذ من أرباح العمل التجاري الشئ الكثير .. وأقترح هنا أن يأخذ صاحب العمل مرتبا جيدا لاأكثر..
الترس الرابع : أنت .. صاحب العمل التجاري
ا – لاشئ يمكن أن يدور أو يتحسن مالم تتحسن أنت .. يجب أن تكون أنت القدوة في كل شئ .. في إحترام العميل وتقديره كمايستحق .. في الأخلاقيات والمثل والأمانة .. في التعامل الراقي مع الموظفين ..
ب -لاشئ من التروس أعلاه يمكنه أن يدور دون أن يديره صاحب المشروع .. على الاقل في بدايات المشروع .. وهنا تقع المسؤولية كاملة عليك كصاحب مشروع لإنجاحه وإحيائه بعون الله تعالى وهي مسؤولية لذيذة ومحببة عند تحقيق النجاحات .. فأقبل ولاتدبر .. وتوكل واعمل ولاتخفوبمجرد ان تدور العجلة .. بحيث يكون العميل راضيا ويحصل على مايحتاجه ويريده وبطريقة مرضية له وبخدمة يعتبرها محترمة ولائقة به ..
والمنتجات والخدمات ذات جودة عالية منافسة .. والعاملين سعداء وراضون ويأخذون مستحقاتهم أولا بأول ..
والموزعون كذلك .. وصاحب العقار أيضا كذلك ..
والنقود الداخلة توخذ أولا بأول الى البنك .. والمصروفات دائما وفي جميع الحالات أقل من المبيعات ..فإن العجلة تكون قد دارت والعمل التجاري في طريقه لأن يكون الة لصنع النقود بإذن الله .
وأخيرا وليس آخرا .. لاننس أبدا مفعول الصدقة السحري .. تنفق ويخلف الله والله أكرم الأكرمين وقد وجد تأثير الصدقة والإنفاق المسلم وغير المسلم ووجدوا تأثيرها الباهر على الدورات المالية وزيادة المداخيل بطرق غيرمتوقعة .. قال تعالى .. كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وماكان عطاء ربك محظورا . دعواتي بالتوفيق للجميع
إنه ليس مشروعا صغيرا .. إنه آلة لصنع النقود
This entry was posted in قيادة المشروع. Bookmark the permalink.

مقالة جيدة والى الامام ، ننتظر المزيد واحب ااكد على اهمية القضاء على الدين اولا من واقع تجربتي ، انا سجلت عندك وساتابع عملك .موفق
شكرا جزيلا على المعلومات القيمة والتي نحتاجها جميعا في اعمالنا الناشئة وفقك الله وننتـظر جديدك .
هههه
كااان عنووانك..جداً جذااب..
أنا توقعتك..ستتكلم عن آلة..صنعت تقووم..بصناعة العملة الموضوعة في داخلها..وتخرجها لنا بالشكل الكامل..أي بدون ( تزوير ) يعني تغييرات في اشياء بسيطة..
مما يعني ..أصبح ملياادير ..وأنت في بيتك..
وتوقعت..من مجرد..العنووان..أن الآلة منعت لكونها ستعطل العالم عن العمل…خخخ
فعلاً..ولأول مرررة..عنووان يشد انتبااااهي بهذا الشكل..
لكن عندما قرأت المحتوى..تحطمت..ولم أستطع إكماله..لأن توقعاتي كانت جداً بعيدة والمقال ..فكره عملي أكثر..
خخخخخخخ
عموماً..
مشكور حبيبي..
هههههه؛ هي افكار الثراء السريع اللي رح تودينا في ستين سلامة .. على اي حال شكرا على المرور وعلى الكلام الرائع عن العنوان .. شئ مهم عندي .. وشاكر لك .. ويارب يجعل الخير في يدك سخا فياضا واسعا .. حلوة العربية في الاخير.. ياهلا ومرحبا بك ..
وليش ماتفكر في الاعمال التجارية .. ترى شئ ماهو بصاحي ومن جد فلوس .. حياك اخي
اشكرك سيد درويش على هذا الموضوع الأكثر من رائع , انا في الحقيقة قرأت كثيراً حول هذا الموضوع لإنه من اهتماماتي وفي مجال عملي أيضا ولكني رأيت في هذا المقال تبسيط وأختصار جميل جداً في الموضوع مع ضمان فهمه طبعا فشكرا مع انتظار المزيد وجزاك الله خيراً.
وأنا اشكرك اخي الكريم على المرور .. وملاحظتك صحيحة ودقيقة بخصوص التبسيط والاختصار فانا في الحقيقة أستهدف المبتدئين من رجال الاعمال الذين لم تسبق لهم تجربة العمل التجاري .. ولعل لاحقا تكون المقالات اكثر تخصصية واصطلاحا .. مع الشكر الجزيل مرة اخرى
عزيزي وصديقي _ ابا محمد ـــــــــــــــــــــــ
ذكرت في التعليقات كلمة (ماهو بصاحي ) اعجبتني وضحكت منها وكأني انظر اليك وانت تكتبها ووجهك تملأه ابتسامه
فالعباره جميله وبسيطه وفعلا العمل التجاري ما هو بصاحي يا اسراف في التفائل والمال وياكل البعيد هوا _ يا يبني مشروعه على استحياء ويصير مشروعه صرخه وياكل منه سمن وعسل . ولكن لا نهمش قوة المنافسه وتجويد العمل ودراسته وفعل الاسباب…. ( مع ذلك العمل التجاري ما هو بصاحي .هههههههههههههههههههههههه